محمد جواد مغنية
341
في ظلال نهج البلاغة
في الحرب أي يسرع فيها ، وكان صاحب راية الإمام ( ع ) في صفين ، ومن أفاضل أصحابه ، واستشهد في نفس اليوم الذي استشهد فيه عمار بن ياسر ، وقال الإمام هذا حين بلغه مقتل محمد بن أبي بكر ( ولو وليته إياها لما خلَّى لهم العرصة ) وفرّ كما فرّ ابن أبي بكر ، ولصبر صبر الأحرار ، وقاتل قتال الأبطال . ( بلا ذم لمحمد بن أبي بكر ، ولقد كان إلي حبيبا ، وكان لي ربيبا ) . أم محمد بن أبي بكر هي أسماء بنت عميس ، كانت تحت جعفر بن أبي طالب أخي الإمام ، وهاجرت معه إلى الحبشة ، وولدت له هناك عبد اللَّه بن جعفر ، ولما قتل عنها في مؤتة تزوجها أبو بكر ، وولدت له محمدا ، ولما مات عنها تزوجها الإمام ، فكان ربيبه وخريجه ، رضع التشيّع منذ الصبا ، وكان الإمام يقول : محمد ابني من صلب أبي بكر ، كما في شرح ابن أبي الحديد . وقال المسعودي في « مروج الذهب » : في سنة 38 وجه معاوية عمرو بن العاص في أربعة آلاف إلى مصر ، واقتتل مع محمد بن أبي بكر ، وكان عامل عليّ عليها ، فانهزم محمد لإسلام أصحابه إياه وتركهم له ، واختفى في دار بمصر ، فأحاط ابن العاص وجيشه بالدار ، فخرج محمد إليهم ، وقاتلهم حتى قتل ، فجعلوه في جلد حمار ، وأضرموه بالنار ، وقيل : انهم فعلوا ذلك وبه شيء من الحياة . وبلغ معاوية قتل محمد ، فأظهر الفرح والسرور ، وقال الإمام ( ع ) : جزعنا عليه على قدر سرورهم .